Skip to content

Commentaries
Arabic
لوقا
  
2:8وَكَان فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ،9وَإِذَا مَلاَكُ الربّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الربّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً.10فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ، لاَ تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ،11أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مخلّص هُوَ الْمَسِيحُ الربّ.12وَهَذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ، تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطاً مُضْجَعاً فِي مِذْوَدٍ.


كان بعض البدو يصطلون حول نار مشتعلة في الليل الدامس المخيّم على أكمة بيت لحم، بينما خرافهم تجترّ الأعشاب مزدحمة في الحوش. وأخذ الرعاة يتفكّهون بأحاديث ذات شجون، خصوصاً عن اغتصاص مدينهم بالنّاس المنسلّين إليها مِن كلّ حدب وصوب، لأجل تسجيل أسمائهم وعائلاتهم في الإحصاء الحكومي. وقد شاهد هؤلاء الرعاة كثيراً مِن أصدقائهم وأقربائهم، الّذين قدّموا إلى البلد مع القادمين. وابتدأ بعض هؤلاء السامرين في سخطهم يلعنون نير الاستعمار متمنّين مجيء المخلّص. وعند ذاك تناول أحدهم الربّابة، وراح يعزف عليها مرتّلاً ومتشوقّاً للمسيح الآتي قريباً.
وانتصب في وسطهم فجأة كصاعقة بارقة ملاك الربّ وبهاؤه أضاء الظلمة وأشعّته اخترقت قلوبهم فخافوا خوفاً عظيماً، حتّى تيبّست أفواههم، واتّضحت لهم خطاياهم بكلّ وضوح. وأنبّتهم ضمائرهم على سرقاتهم وأكاذيبهم ونجاساتهم، وكلّ ظلماتهم الكبيرة والصغيرة. فظنّوا أنَّ القيامة قد وقعت وابتدأ الحشر والحساب والدينونة الكبرى.
لكنّ صوتاً لطيفاً، خرج مِن ملء النور الساطع، قائلاً: لا تخافوا ولا ترهبوا. ولا ريب أنّ الرعاة، كانوا كغيرهم مِن بني الإنسان لصوصاً بالنّسبة لقداسة الله. ولكنّ الجواد المنعم لم يقرّر إهلاكهم كما ظنّوا، بل أراد خلاصهم فشجّعهم الملاك بكلمات قوّية إلى الفرح، لا بل إلى الفرح العظيم، وهو فرح الله. إنّ كلّ مؤمن حقّ يسبح في بحر الغبطة لأنّه قد وصلته بشرى الخلاص مِن الخالق الرحيم. فالله يحبّنا وينجّينا وينصرنا، فالظلمة تتبدّد والضيق ينتهي.
إنّ التبشير في سبيل المسيح، معناه بشرى الانتصار وخبر السّلام الإلهي وإجراءات قوّة الرّوح القدس وحضور المسيح. فهل أنت مبشّر أو منذر؟ هل تسبب باسم الله تعزية ورجاء ونهوضاً روحيّاً، أو تكسر أصدقاءك بثقل النواميس والفرائض، الّتي لا يقدرون على إتمامها ولا أنت أيضاً؟
ولقد وُلد المسيح لأجلنا جميعاً والقدّوس الأزلي، لم يعد كما كان بعيداً قاضياً منتقماً منا، بل وهبنا نفسه بلا قيد ولا شرط، رغم أنّنا خطاة. فمحبّة الله، تفوق عقلنا. فآمن ببشرى الملاك، لأنّ المسيح وُلد لك أيضاً والله بالذات يهديك نفسه.
وكلمة اليوم الّتي قالها الملاك للرعاة، عينت لهم حداً فاصلاً في تاريخ البشريّة. وتعني لنا دخول الألوهية إلى حياتنا، أي الولادة الثانية. لأنّه حيث يجتذب الإنسان إلى بحر محبّة الله، تبتدئ فيه حياة جديدة. فهل وُلد لك المسيح اليوم؟ وهل قبلت هديّة الله للعيد العظيم؟ أو أنّك لا تزال عائشاً، بلا هدف ولا معنى في الحياة؟ أنّ المخلّص وُلد لك اليوم. آمن وادرك واسجد، متمسّكاً بحقّك السماوي. ووصف الملاك للرعاة المرتعبين بدقّة، ماذا يعني مجيء ابن الله إلى البشر:

الصَّلَاة
أيتها المحبّة الإلهيّة قد تجسّدت آتية إلينا مخلّصة وفادية ورباً إملأي قلبي بجوهرك لكي أعيش لك وأنت فيّ. أشكرك مع القدّيسين لولادتك ومجيئك إلينا.
السُّؤَال
لِمَ منع الملاك الرعاة من الخوف وأمرهم بالفرح؟ ماذا تعني ألقاب المسيح في قول الملاك؟